تصنيف الفطريات

تصنيف الفطريات

| مقدمه

في العقد الاخير حدث تطور كبير جدا في تقنيات البيولوجيا الجزيئيه وبناء عليه حدث تطور كبير في كل العلوم التي تتعلق بهذه التقنيات , في الوقت نفسه حدث تغير كبير في تصنيف الفطريات حيث اعتمد علي تحليل النشوء الوراثي الجزيئي في توضيح نشاة الفطريات وتطورها وعلي تسلل الحمض النووي في تعريف الفطريات وتسجيلها كمجموعه مرجعيه لمزارع الفطريات في بنوك الجينات وذلك باستخدام تسلسلات الاحماض الامينيه للبروتينات لاثبات علاقات النسب في شجرة الحياه التطوريه حيث تركزت الدراسات ع دراسة الجينات الوظيفيه او الحمض النووي الريبوزي RNA التي توجد لدي كل الكائنات , مما يضمن ان تكون المقارنه مستقله عن الصفات الظاهريه للانواع

وهكذا ظهرت مشكله تتعلق بمدي صحة استخدام الاسماء العلميه التقليديه القديمه وعلاقتها بتصنيف الفطريات علي اساس البيولوجيا الجزيئيه الذي احدث تعديلات كثيره في التصنيفات التقليديه القديمه وهو ما سوف نتحدث عنه في هذا المقال

(الشكل العام للفطريات) 

| البيولوجيا الجزيئيه وتطور الحياه

من احد اهم الوسائل المستخدمه في بيولوجيا التطور هي مقارنة تسلسلات الحمض النووي التي تتبع علم (الجينوم) وهناك وسيله اخري وهي مقارنة الحفريات او ما نملك من معلومات عن الكائنات القديمه الموجوده في علم الاحياء العتيقه  (paleontology) ولقد اظهر الوضع التصنيفي للفطريات بعض التعديلات المختلفه في وضعية المجاميع الفطريه وعلاقتها ببعضها , خاصة ما اوضحته الدراسات الحديثه من مقارنة الحمض النووي من كائنات وانواع مختلفه الذي ادي الي تغير كبير في التصنيفات القديمه للفطريات ولكن يجب التاكد كذلك من ان التصنيفات القائمه علي الصفات ( المورفولوجيه , الفيسيولوجيه , الكميائيه الحيويه , علاقة الفطريات بمصادر الغذاء في الطبيعه ) مازال تصنيفا مقبولا ومعترف به و تطورات البيولوجيا الجزيئيه في بعض المواضيع الحديثه مثل :

gene coiling , DNA sequncing , PCR , Bioinformatics

كان له دور كبير جدا في حل هذه المعضله , وتعتمد معظم تقنيات البيولجيا الجزيئيه علي الحمض النووي , حيث يتم استخلاصه اولا ثم تتم الدراسه بعدة طرق منها التهجين بين جزيئين من الحمض النووي لمعرفة مدي تقاربهم واتصالهم ببعض , وهذه التقنيه اصبحت قديمه ولاتتم في المعمل حيث مع تطور تقنيات المعلوماتيه الحيويه وتسلسل الجينوم اصبح من السهل جدا عمل محاذاه بين جينوم واكثر من الفطريات مع بعضهما وعرفة مدي تشابههم و اختلافهم في دقائق معدوده دون ان تلبس معطفك عن طريق برنامج مثل  BLAST وهو مستخدم في الكثير من تقنيات المعلوماتيه الحيويه والذي يتبع قاعدة بيانات NCBI وهي اكبر قاعدة بيانات في العالم ويتوفر عليها العديد من تسلسلات الجينومات الفطريه واصبح ذلك بسيطا مع تطور تقنيات تسلسل الجينوم المساه الجيل التلي من السلسله (NGS)

  • تقنية البصمه الوراثيه :

تعتمد هذه التقنيه علي معرفة التتابع التكراري للقواعد النيتروجينيه خلال كروموسوم سلالة الفطر تحت الدراسه وذلك لتتعرف علي مدي الاختلافات بين هذه السلاله والسلالات الاخري له من ناحية تتابع النيوكليوتيدات وتستخدم هذه الطريقه في دراسة الفطريات الممرضه للانسان وكذلك الفطريات ذات الاهميه الطبيه وتتميز هذه الطريقه بسهولة تطبيقها كما انها لا تحتاج الي معلومات مسبقه عن الفطر تحت الدراسه بالاضافه الي التكلفه المنخفضه نسبيا , ولكن تبين بعد ذلك ان النمط الاكثاري للماده الوراثيه غير معروف الهويه (الفطر تحت الدراسه) لا يتحقق الا باتباع تقنيات ملحقه اكثر تكلفه بالاضافه الي عدم قابلة مقارنة هذه الانماط مع دراسات اخري تم اجراءها من قبل وتعتمد هذه التقنيه علي تفاعل البلمره المتسلسل PCR (تقنيه تستخدم لتضاعف الحمض النووي)

  • الشفره الشريطيه للحمض النووي

مع تطور تقنيات قراءة التتابعات والقدرات الحاسوبيه وقواعد البيانات ظهر البديل الافضل والمعروف باسم(DNA barcoding) وهي نوع من انواع البصمه الوراثيه للكائنات الحيه الا انها تتميز عن الطرق التقليديه بانها اكثر حساسيه وسرعه واقل تكلفه كما يمكنها التفرقه بدقه بين الفطريات تحت الدراسه لانها تعتمد علي الاختلافات علي مستوي النيوكليوتيده الواحده , في البدايه يتم استخراج الماده الوراثيه ومن ثم اكثار منطقه معينه وقراءة تتابعها ومن ثم تعريفها عن طريق عمل محاذاه لها بقواعد البيانات الوراثيه التصنيفيه متخصصه لتعريف الانواع الفطريه ويشمل ذلك ( الانواع شديدة التشابه , الانواع المهدده بالانقراض , الاشكال الغير ناضجه , القطع الصغيره ) وذلك من منطقة جينات صغيره وموحده , ويتم ايداع نتائج ترميز الحمض النووي في بنك الجينات (Gene bank) وعمل خرائط واسعة النطاق للهيكل الجيني للتنوع البيولوجي ورسم الشجرة التطوريه للكائنات بدقه متناهيه

ومن هنا تم اطلاق مبادرة (نظم القراءه الكوديه لقاعة بيانات نظم الحياه) والتي تسمي (BOLD)

والتي بصددها تم رعوة جميع المتخصصين في علم التصنيف الجزيئي للمستهمه في قاعدة بيانات موحده عامليه لتوحيد المناطق الجينيه المسنخدمه في التصنيف مثل (ITS regon) للفطريات و (16S RNA) للبكتريا , ما يهمنا في هذا المقال هي المنطقه الخاصه بالفطريات وهي  (ITS regon) يمكنك الاطلاع علي مقال اخر بعنوان (الميتاجينومكس) للتعرف منطقة (16S RNA) والتعامل مع البكتريا في هذا النطاق

| الفاصل الداخلي القابل للنسخ

هو واحد من أكثر المتواليات شيوعًا لاستخدام الشفرات الرمزية في الفطريات , عادة ما يكون مختلف في الأنواع أو حتى العزلات (في بعض الأحيان) في نفس الجنس , ومع ذلك ، بسبب تقلبه العالي ، يختلف من الأصناف إلى الأصناف ، ولكنه مستقر بصفة عامة في نفس الجنس ، ويمكن استخدامه لتحديد الأنواع  في حالات أخرى مثل بعض فواصل Fusarium ، لا تستطيع ITS حل الاختلافات بين الأنواع التي تشكل تلك المجتمعات وتحتاج إلى تسلسل مناطق غير ريبوزومية مثل (EFa) أو (RPB)

منطقة ITS هي منطقة الحمض النووي الأكثر تسلسلًا على نطاق واسع في علم الاحياء الجزيئي للفطريات ، وقد تم التوصية بها كمتسلسل ترميز عالمي للفطريات , هناك نوعان من  (ITS) في حقيقيات النواة ويقع ITS1 بين الجينات  (18S) و (5.8 S) ، في حين أن ITS2 بين الجينات (5.8S) و (26S)

وفي دراسه بعنوان : (Nuclear ribosomal internal transcribed spacer (ITS) region as a universal DNA barcode marker for Fungi)

قام بها فريق من الباحثين بتقيم ستة مناطق من الحمض النووي الديوكسي ريبوزي كشفره شريطيه للحمض النووي المحتمل للفطريات تم استبعاد تحت الوحده الاولي من السيتوكروم الميتوكندري (mitochondrial cytochrome c oxidase) المستخدمة ك (barcode) الحيوان كعلامة محتملة ، لأنه من الصعب عمل تضخيم في الفطريات ، وغالبا ما تشمل (introns) كبيرة علي عكس البكتريا الشبه خاليه من (introns) ، ويمكن أن تكون غير متغيرة بشكل كاف

منطقة (ITS regon)

| ترميز الحمض النووي

يستخدم جزء صغير من الحمض النووي من منطقه موحده من الجينوم الكامل لتعريف الانواع المختلفه من الفطريات حيث يستخدم جين تحت وحدة الميتوكندريا للسيتوكروم ج اوكسيديز (CO 1 or COX 1) كمنطقة الشفره الشريطيه الرئيسيه , ومع ذلك وجد ان الجين (CO 1) غير مناسب للفطريات والنباتات لانه لم يتطفر بسرعه كافيه بين الانواع ولقد اقترح المجتمع العلمي مناطق الفاصل الداخلي القابل للنسخ (ITS regon) والذي تحدثنا عنه بقليل من التفاصيل وهو فاصل يقع بين تحت الوحده الصغري وتحت الوحده الكبري في جينات الحمض النووي الريبوزي الخاص بالريبوسوم ويعتبر (ITS regon) خيار جيد لتسلسل الحمض النووي بسبب سهولة تضخيمها حتي عند الكميات الصغيره بسبب وجود نسخ كثيره من جينات (rRNA) كما ان لها درجه عاليه من التباين حتي بين الانواع وثيقة الصله حيث اتضح انها محفوظه للغايه في جنسي (Aspergillus , penicilium) وبالتالي تعتبر مفيده بين الاجناس ويتم حفظ البيانات التي تتم سلسلتها  في جميع مشاريع السلسله في قواعد البيانات

| طريقة الترميز (السلسله)

1- جمع العينات من المناطق الزراعيه والغابات ومتاحف التاريخ الطبيعي والمعشبات والحدائق النباتيه وبنوك التقاوي الخ ..

2- تحضير العينات : هناك جدال حول أفضل طريقه يمكن إستخلاص الحمض النووي من خلالها ، و لكن يجب الاتفاق علي أنه لا توجد طريقه إستخلاص (بروتوكول) تعمل بشكل جيد مع كافه العينات و لكن هناك بعض الخطوات المشتركه بين كل هذه الطُرق و منها (التحليل الخلوي ، إزاله الشوائب، جمع ال DNA)

3- يتم عزل منطقة الشفره الشريطيه ثم تتم عملية تضاعف الحمض النووي باستخدام طريقة (emPCR) وهي طريقه مبينه علي نفس مبدا تفاعل البلمره المتسلسل (PCR) حيث انه في البدايه تتم اضافة سلسلة (Adaptor) الي نهاية كل قطعه من الحمض النووي لتسهيل عمل البرايمر وبعد ذلك يتم الصاق جزء من هذه الجزيئات بكرات صغيره حيث كل كره تاخذ قطعه من الحمض النووي وبعد ذلك يتم وضع كل كره في قطرة ماء ومن ثم محلول زيتي لتصبح كل كريه مفصول عن الاخري وبعد ذلك تتم عملية التضاعف الطبيعيه بطريقة (PCR) حيث يتم رفع درجة الحراره لتفكيك السلاسل ومن ثم خفضها الخ ..

بعد تحضير الكرات يتم وضع كل كره في صفيحه تحتوي علي ثقوب بحيث يحتوي كل ثقب علي كره واحده فقط حيث يتم وضع هذه الكرات مع مجموعة كرات اصغر حجما تحتوي علي مركبات كميائيه تسهل عملية الاشعاع عند السلسله وتحليل الصور في كل مره ويتم بعد ذلك السلسله وقراءة نسبة الضوء لكل جزيء بعد حدوث عملية التهجين الذي يعمل بعد ذلك علي تحديد نوع النيوكليوتيد التي تم تهجينها

(طريقة ترميز الحمض النوي الخاص بالفطريات)

4- في هذه المرحله يتم عمل محاذاه بين التتابعات التي لدينا والتتابعات التي توجد في قواعد البيانات , حيث يتم تعريف الانواع عن طريق مطابقة التتابع الخاص بنا والتتابعات الموجوده بالقواعد , يجب ان نعلم ان التتابعات الموجوه بقواعد البيانات معروف الي اي نوع وكائن وصنف وجنس تنتمي اي انها معرفه تعريفا كاملا , واذا حدثت مطابقه بين التتابع الخاص بنا و احد التتابعات الموجوده في القواعد يتم تعرف هذا التتابع انه (س) وهذا تبعا لانه ياخذ اسم (س) في قواعد البيانات ويتم هذا مع جميع السلاسل الي ان يتم تعريفها جميعا , يحدث هذا عن طريق احد اهم واشهر برامج المحاذه وهو برنامج (BLAST) التابع لقاعدة البيانات الامريكيه (NCBI)

الي هنا نكون قد انتهينا من هذا المقال , نستكمل بعض المشاكل والحلول لتمريز الحمض النووي وتصنيف الفطريات في المقال القادم , اتمني ان يكون المقال بسيط ومفهوم لكل قاريء

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


Justin Pugh Authentic Jersey