تصنيف الفطريات (الجزء الثاني)

تصنيف الفطريات (الجزء الثاني)

في المقال السابق تحدثنا عن مقدمه في تصنيف الفطريات وكيف يتم تصنيف الحمض النووي ولكن لم نذكر اهمية التعريف الدقيق لاهمية تصنيف الفطريات او اهمية هذا المجال

| اهمية التعريف السريع والدقيق للعينات الفطريه

الفطريات هي كائنات حقيقية حقيقة النواه لا تحتوي علي بلاستيدات لذا فهي ذاتية التغذيه تحصل علي احتياجاتها من العناصر الغذائيه عن طريق الامتصاص ومعظم افرادها تحتوي علي خلايا سميكه الجدار مصنوعه من الكيتيتن وبيتاجيوكانات , وهي تؤدي ادوارا اساسيه في مجال تدوير المغذيات وحماية البيئه وصحة النبات والحيوان ورفاهية البشر مثل الامن الغذائي والامراض المعديه

وبالتالي فان وجود تعريف سريع ودقيق للعينات الفطريه علي مستوي النوع امر بالغ الاهميه في العديد من المجالات بما في ذلك الحفظ  والاستخدام المستدام للتنوع الحيوي والرصد البيئي والوقايه من مسببات الامراض الفطريه ومكافحتها ومراقبة الحجر الصحي للانواع الغريبه , بالاضافه الي ذلك يمكن استخدام متواليات الشفره الشريطيه لتحديد الانواع الخفيه داخل الانواع الفطريه الموصوفه سابقا وا يضا في مساعدة دراسات التنوع الحيوي

في الواقع كانت الفطريات عنصرا هاما في مبادرة ترميز الحمض النووي والمؤتمرات التي عقدت منذ اول اجتماع دولي للترميز الحمض النووي عام 2005 الي المؤتمر الدولي السادس لترميز الحمض النووي عام 2015 (كندا) , حيث تم القاء 16 بحث يتناول ترميز الحمض النووي الفطري غطي مجموعات مختلفه من فطريات عيش الغراب الصالحه للاكل الي مسببات الامراض الفطريه البشريه ومن عينات الهواء في الاماكن المغلقه الي الفطريات المكونه للاشنات كما عرضت القضايا المهمه والمتعلقه بترميز الحمض النووي

الفطريات تشهد تنوعا كبيرا وبينها اختلافات واسعه كما ذكرنا من قبل , ويبدو ان الاختلافات الواسعه في حجم الفطريات وشكلها وطريقة معيشتها تعني ان التحديات في دراس التنوع الفطري تتداخل مع العديد من التحديات الاخري التي يواجهها الباحثون في مجالات مختلفه , علي سبيل المثال يستخدم الباحثون في دراسة الخمائر نفس المعايير التي تستخدم في دراسة الفطريات الخيطيه , ويتقاسمون تحديات الباحثين في علوم الاحياء الدقيقه (البتكريولوجيين) للحصول علي بيئات مناسبه لانماء ووصف الانواع الجديده وغالبا مايقوم باحثو الفطريات بتوثيق الانواع صاحبة الاجسام الثمريه البريه المجففه ويواجهون مشاكل مماثله لتلك التي يقابلها علماء النبات في المعشبات (يبدو اننا جميعا نواجه نفس المشاكل او نتشاركها)

بالاضافه الي ذلك فان المعيير المختلفه للغايه التي يستخدمها علماء تصنيف الفطريات لوصف الانواع تعني انه غالبا ما يكون من الصعب مقارنة التصنيف عبر مجموعات مختلفه من الفطريات ونيجه لذلك كان من الصعب تطوير نظام فعال للتعرف علي الانواع التي يمكن تطبيقها علي جميع الفطريات , ويتعبر ترميز الحمض النووي الفطري هو اداه قويه لتعريف العينات التي يمكن تطبيقها لتعريف جميع الفطريات والتغلب علي مجموعات مختلفه من المعايير التقليديه المستخدمه لوصف مجموعات مختلفه من الفطريات وفي عام 2012 اوصت المنظمه الدوليه للشفره الشريطيه الفطريه رسميا باستخام منطقة الفواصل الداخليه القابله للنسخ من الكتله الجزيئيه للحمض النووي كشفره شريطيه اساسيه في تعريف وتصنيف الفطريات

| مشاكل تتابع الحمض النووي

كما تحدثنا من قبل انه قد استفاد المجتمع العلمي بشكل كبير من تتابعات الحمض النووي المودوعه في قواعد البيانات العالميه (سنتحدث عنها وعن تخصصاتها في ما بعد ) ومع ذلك فقد اعترف العلماء ايضا منذ فتره طويله انه يوجد اخطاء في هذه التتابعات , فعلي سبيل المثال في دراسه عام 2002 عن تسلسل جين الميتوكنرديا البشريه المودوعه في بنك الجينات اوضح العالم (باندلت) واخرون ان حوالي نصف الدراسات المنشوره من متواليات الحمض النووي  (DNA) في الانسان تحتوي ع اخطاء وبالمثل في تحليل تسلسل منطقة المسافه البينيه للفواصل الداخليه القابله للنسخ (ITS regon) للفطريات المودوعه في (INSDC) فانه تم تحديد نحو 20% من ادخالات (ITS regon) غير صحيحه وبها اخطاء عي مستوي الانواع و 50% من الادخالات تفتقر الي وصف توضيحي حديث , وعلي ذلك فان تسلسل الفاصل الداخلي القابل للنسخ (ITS regon) لدراسة التنوع والتصنيف الفطري قد يؤدي بسهوله الي اخطاء وكذلك الحال في بنك الجينات التابع للمركز الوطني الامريكي لمعلومات التكنولوجيا الحيويه (NCBI) والارشيف الاوروبي للنيوكليتويدات (ENA) والمعهد الاوروبي للمعلوماتيه الحيويه , وبنك بيانات الحمض النووي الديوكسي ريبوزي في اليابان (DDBJ) ظهرت نسبه متفاوته من الاخطاء

| عهد جديد من البيانات الفطريه

وبناء علي ذلك استحدث العالم (tederso et al . 2011) قاعدة بيانات للفواصل الداخليه (ITS regon) التي استوفت مجموعه صارمه من المعايير لانشاء قاعدة بيانات للميكوريزا الخارجيه (UNITE)  تشمل المسافه البينيه للفواصل الداخليه للميكروهيزا الخارجيه

وفي هذا الدراسه قام الباحثون بتحميل تسلسلات منطقة المسافه البينيه للمكروهزا الخارجيه  من قاعدة بيانات ( INSDC) علي مستوي العائله ومن ثم فحصها من خلال تحليلات النشوء والتطور باستخدام برنامج البحث المحلي التابع لقاعدة بيانات (NCBI) ويسمي (BLAST) وهو برنامج يبحث عن مناطق التشابه بين تسلسل الكائنات الحيه او تسلسل الاحماض الامينيه وهو معروف لكل المبتدئين في المعلوماتيه الحيويه ويستخدم قواعد البيانات لللبحث عن مناطق التشابه ويقوم بحساب المعنويه الاحصائيه ويجري حاليا تنفيذ جهد اخر لتحسين التعرف ع الفطريات وتصنيفها في مشروع قاعدة البيانات الريبوسوم واختصارا (RDP) والذي صمم خصيصا اصلا لتحليل الحمض النووي الريبوزي الريبوسومي (16 S) للكائنات بدائية النواه , ويحتوي هذا الموقع حاليا علي متواليات فطريه ريبوسوميه وفيره , غير ذلك تضمت مجموعة تدريب (warcup) مجموعه كبيره من منطقة الفاصل الداخلي  (ITS regon) يصل عددها الي 24447 تسلسل فطري تنتمي الي 9115 نوع , تتبع 1622 جنس , تقع تحت 364 عائله , تنتمي الي 131 رتبه , تصنف تحت 40 طائفه , تتبع 8 شعب (deshpande et al . 2016)

وتنتمي معظم الفطريات في مجموعة التدريب الي الفطريات ثنائية النواه ( 5453 فطريات اسكيه ) , (3397 الفطريات البازيديه) في حين ان الفطريات التي تتبع الانواع الاخري اخذنت عدد قليل جدا فمثلا هناك ( 143 تتبع فطريات الزيجيه , 97 فطريات الميكروهيزا الحوصليه , 19 الفطريات الكيتريديه , 2 فطريات اللاهوائيه )

| مستقبل ترميز الحمض النووي

ساهمت تقنيات ترميز الحمض النووي تاثيرا كبيرا في مجتمع تصنيف الفطريات , من تعريف الانواع الي اقتراح انواع جديده , ومن تحليل انماط توزيعات الانواع استنادا الي عينات معروفه الي دراسات مباشره لعينات بيئيه غير معروفه واعتمدت كل هذه الدراسات علي منطقة (ITS regon) , اما بالنسبه الي الانواع التي لا يكون (ITS regon) فعالا لتحديد الهويه فانه يتم تطوير الشفرات الشريطيه الثانويه (secoundry barcodes)

ومع  ذلك , لجعل تعريف الانواع المعتمد علي التسلسل  فعال ينبغي الوفاء بالمعايير الثلاثه التاليه

(1) مجموعه مشتركه من البادئات والتقنيات المشتركه لتضخيم الحمض النووي في المناطق المستهدفه للنسخ (2) قاعدة بيانات مرجعيه شامله جميع الفطريات المعروفه

(3) مجموعه من المعايير للتعرف ع الانواع الجديده التي يمكن تطبيقها علي المملكه الفطريه

(4) تطوير خوارزميات المعلوماتيه الحيويه

| القليل من المشاكل , هل يمكن حلها  .. ؟
هناك ثلاثة مشاكل مرتبطه  باستخدام منطقة المسافه البينيه للفاصل الداخلي القابل للنسخ  (ITS regon) كشفره شريطيه وهم :

(1) عدم نجاح تفاعل البلمره المتسلسل

(2) عدم القدره علي الحصول علي تسلسل خالي من الشوائب بسبب عدم التجانس بين السلالات

(3) عدم وجود فاصل واضح للشفره الشريطيه بين بعض الانواع الشقيقه

ما الحل .. ؟

بالنسبه للمشكله الاولي فانه مع زياده توافر الجينوم لجميع المجموعه الرئيسيه من الفطريات يمكن تطوير البادئ الافضل الذي يستهدف منطقة المسافه البنيه للفاصل الداخلي القابل للنسخ (ITS regon) للسماح بتضخيم جميع الفطريات تقريبا

المشكله الثانيه بالتقنيات الحاليه اما باستنساخ منتجات تفاعل البلمره المتسلسل قبل التتابع باستخدام احدي طرق التسلسل (SANGER SEQUNCING) او (NGS Sequncing) مباشرة

بالنسبه للمشكله الثالثه فان هناك توافق في الاراء الناشئه ان عامل استطالة الترجمه TEF 1 ( مجموعه من البروتينات الريبوسوميه التي تسهل عملية استطالة الترجمه وتكوين البروتين ) يمكن ان يعمل كشفره شريطيه ثانويه ممتازه بالنسبه للمجموعه الفطريه التي تم فحصها للبحث

هذا ليس كافيا..؟ لدينا حلولا وبدائل اخري , فانه اذا كان (ITS regon) و (TEF 1) غير كافين للاستخدام كشفره شريطيه يمكن استخدام الشفرات الشريطيه الاخري المتخصصه بالتصنيفات الفطريه مثل ( nLSU , TOP 1 , PGK , LNS 2rRNA ) كشفره شريطيه متاحه ومفيده لزيادة استكمال المعلومات عن الانواع

| حاضر عظيم ومستقبل مشرق

في الوقت الحالي هناك العديد من قواعد البيانات المتاحه لتعريف الانواع علي اساس تتابع الحمض النووي مثل

(INSDC) : مركز التعاون الدولي لتسلسل النيوكليوتيدات

(Gene bank) : قاعدة بيانات الجينات الامريكيه

(ENA) : الارشيف الاوروبي للنيوكليوتيدات

(DDBJ) : البنك الياباني لبيانات تسلسل الحمض النووي

(BOLD) : نظم الشفره الشريطيه لقاعدة بيانات نظم الحياه

(UNITE) : قاعدة بيانات لمنطقة الفاصل الداخلي للميكروهيزا الخارجيه

(RDP) : بنك معلومات الجينات الوظيفيه

(ISHAM) : الجمعيه الدوليه لعلم الفطريات البشريه والحيوانيه

(EMBL) : مختبر علم الأحياء الجزيئي الأوروبي

برغم ذلك وبرغم كل هذه المعلومات وقواعد البيانات هناك حوالي 50% من الفطريات  الموصوفه  ليس لها تسلسل علي قواعد البيانات , وبالنسبه الي عينات النوع (type specimens) التي لايمكن ان توفر الحمض النووي بجوده عاليه لاستخراج متواليات الشفره الشريطيه فسوف يكون هنا حاجه الي الحصول علي عينات جديده واعادة تعريف الانواع (federhen 2015) , واخيرا , عن توصيف الانواع الجديده ينبغي ايداع تلك البيانات في قاعدة بيانات واحده ومن ثم تصبح متاحه في قواعد بيانات موازيه

ان هذه التحديات طولة الاجل ومهمه وهي تتطلب مشاركة المجتمع الفطري الواسع والتمويل المستدام وبعد ذلك سنتحدث عن تصنيف دقيق وسليم الي اكبر حد ممكن نكتفي بهذا القدر في هذا المقال وسنتكمل تصنيف الفطريات في المقال القادم

| المصادر :
كتاب (تصنيف الفطريات تبعا للبيولوجيا الجزيئيه)

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


Justin Pugh Authentic Jersey